30.03.2017

جينولوجي والصحة

المجتمع الذي لا يمتلك الصحة والتدريب ليس بمقدوره ان يعطي اي قرار


 


اعداد: شيلان زاغروس


ان علم المراة(جينولوجي) يشمل على كافة فروع الحياة، ويهتم بشكل خاص بالمواضيع التي تخص المراة في الحياة، والمواضيع التي يمكن ان تنظم حياة المراة، ويقف على المشاكل والمفاهيم التي فرضت على المراة ومازالت تسير كقوانين وكقدر مكتوب على حياة المراة. ومن الفروع التي يبحث فيها علم المراة هي: الايكولوجيا، الديمغرافية، التدريب، علم الجمال، السياسة، التاريخ، الصحة، الاقتصاد، وبهذا الصدد ارتاينا اجراء حوار مع العضوة في للجنة علم المراة زوزان سيما للبحث والتعمق بشكل اكبر على نظرة علم المراة(جينولوجي) الى مجال الصحة وسوف نشارككم في هذا الحوار الذي اجريناه:

- تفضلتم بان هذه المواضيع التي تخص المراة والمجتمع والتي طرحها قائد الشعب الكردي عبدالله ا وجلان في مرافعاته تم الدراسة والتحليل والبحث العميق من قبلكم . لهذا نود التوقف على الموضوع الاكثر اهتماما وهي الصحة وعلم المراة. لماذا الصحة ؟ وعلى اي اساس اتخذتم من الصحة احدى مواضيع علم المراة ؟

زوزان سيما: عبر التاريخ وحتى في المجتمع عامة ان لم توجد الصحة فليس هناك تواجد للحياة . ففي يومنا الحالي تشكل الصحة احدى اهم المواضيع لماذا ؟ لان النظام الذكوري الحاكم المستبد ياخذ الصحة احدى الوسائل التي يسيطر بها على المجتمع .كما يقول قائد الشعب الكردي عبد الله اوجلان: " المجتمع الذي لا يمتلك الصحة والتدريب ليس بمقدوره ان يعطي  اي قرار ".فنحن  كالشعب الكردي نعاني هذه المعاناة بشكل عميق. وايضا كما قال قائد الشعب الكردي عبدالله اوجلان :المشافي هي اكثر الامكنة التي يمارس منها نظام الحداثة الراسمالية تسلطه وضغطه على المجتمع واجسدة الانسان، ليس هذا وحسب، وانما يفرض النظام التلسط الاقتصادي وحتى السياسي على المجتمع، لدرجة لا يحق للسياسي حق المعالجة. فقد وصل المجتمع الى حالة مزرية بحيث ان لم تكن شخصا صاحب مال وقوة فليسس بمقدورك ان تخضع للعلاج اي اصبح العلاج من حق اصحاب القوة والسلطة. ولماذا الصحة في علم المراة لها اسباب تاريخية و حياتية ولاننا نرغب بان نعيد النظر في الصحة بعين المراة ، والاسباب التي ادت الى ابعاد المراة عن مجال الصحة والطب. وما هي السياسة التي تمارس بها عن طريق الصحة على المراة والمجتمع؟ فمهمة علم المراة هي اكتشاف مصدرتلك الثغرات عن طريق البحث والدراسة وايجاد النظام البديل لهذا النظام التسلطي.

-كيف تقيمون علاقة  المراة و الصحة في المجتمع ؟

حقيقة قبل الان لم تكن لدينا اي معلومة عن المراة والطب او الصحة، ولكن بعد ان قمنا باجراء ابحاث ونقاشات في مجال علم المراة تشكلت لدينا رغبة اكثر في التوسع لمعرفة مدى ارتباط المراة بمجال الصحة او الطب.

وعند الدراسة والبحث العميق في تاريخ المراة تبين ان ممارسة الطب كانت دائما من مسؤلية وعمل المراة، لان المجتمع الطبيعي  كان ينظر الى المراة الام التي تنجب الاولاد بانها مصدر الحياة والموت، اي ان التي تبدع وتنتج و بامكانها سد الطريق امام الموت ايضا، لذلك اعتبروا المراة هي الطبيبة الاولى. هناك دلائل من التاريخ تثبت وتاكد على ان الطبيب الاول او المعالج الاول كانت المراة. وهنا نود القول بانه حتى ان لم يذكر ذلك في تاريخ الطب الا ان الابحاث والدرسات المجتمعية تاكد ذلك. لان المراة لديها المام قوي ومعرفة عميقة بالاعشاب الطبية وكما لديها المعرفة الجيدة بالجسد فانجابها وتربيتها للاطفال كون لديها المعرفة الجيدة للبدن والاعضاء الانسانية بالاضافة الى معرفتها للحيوانات ايضا عن طريق تربيتها للحيوانات. فالالهة كانت تعرف عنها دائما بقدرتها على الشفاء كما كانت تعرف بالالهة الشافية والتي تعطي الصحة مثال: عشتار، برسونوبا، ايسيز.

كان يعرف في زمن السومرين ثلاث واجبات للمراة وهي: الاولى انها كانت كاتبة، الثانية الطبيبة والثالثة نساجة اي(عمل النسيج) فحتى اسمائهن كانت مختلفة كن ينعتن ب " ازو"  حتى في زمن الهيتيتين اي قبل الميلاد بالفين او ثلاثة الاف عام كانت توجد مشافي خاصة بالمراة الطبيبة، فهذا دليل على ان مهنة الطب كانت عائدة للمراة ثم بعد ذلك مارسها الرجل. والطبيب الاول كما يعرف  بهيبوقراط  الذي يؤدى القسم الطبي باسمه. اما في مرحلة اليونانين كانت تعرف الالهة بالطبيبة اما بعد استيلاء الرجل على السلطة في اليونان تحولت مهنة الطب من المراة الالهة الطبيبة الى الاله الرجل اي اصبحت الالهة الطبيبة هي ابنة الاله الطبيب .فهذا اكبر دليل على مدى ابعاد المراة رويدا رويدا من المجال الطبي كباقي مجلات الحياة والمجتمع. لان مع اضعاف قوة المراة وفرض سيطرة الرجل على المجال الطبي كما فعلها هيبوقراط عندما فتح مدرسة الطب و منعت المراة من دخولها مدرسة الطب  وممارستها وحتى دراستها.

-فماهو رايكم الان بهذا القسم الذي يؤدى باسم هيبوقرواط والذي ينص على منع المراة بدخولها الى مدرسة الطب ؟

بعد المناقشات الكثيرة التي تناولت في المجال الطبي، لانقبل ولا نأيد هذا القسم، لان هيبوقراط اعتبر ممارسة هذه المهنة من حق الذكر فقط وليس الانثى.

فهناك حادث مهم و ملفت للنظرفي التاريخ وهي" كانت هناك امراة تعرف باسم اغنوديسة قبل الميلاد ب 300 عام ارادت ان تدرس في مدرسة الطب ولان المراة ممنوعة من دراسة مهنة الطب دخلت المدرسة بزي الرجل وهكذا تناولت الطب لكن نتيجة الدعاوي الاخلاقية  التي رفعت بحقها  تعرضت للتحقيق في المحكمة مما اجبرت على خلع زي الرجل لتثبت بانها امراة، وهذا ما دفع بكافة النساء في اثينا الى التجمع في المحكمة ومنع اصدار اي جزاء بحقها على انها طبيبة ماهرة وجيدة، لكن بالرغم من ذلك منعت من ممارسة مهنة الطب" مما يدل عبر التاريخ الطويل التي بدات علم الطب وسواها بالمراة تم تجريدها ايضا من المراة عبر التاريخ ففي اوروبا في القرون الوسطى قتلوا المراة بتهمة انها شريكة الشيطان لان الله سبحان وتعالى هو الذي يخلق المرض للانسان وعند شفاء المراة الطبيبة لهذه الامراض تعتبر شريكة الشيطان ويجب قتلها. فهذه السياسات السلطوية ابعدت المراة عن جميع مجلات الحياة بما فيها مهنة الطب. فتحى قبل الان بخمسة عقود لم ياذنوا للمراة من دخول مدارس الطب فقد حددوا نسبة 10 % للمراة فقط. و هذا ليس بتاريخ بعيد فعلى سبيل المثال قبل الان بخمس عقود فقط سمحت انكلترا لاول مرة ب10% للمراة من دخول مدرسة الطب.

حتى هذه النسبة لم تاتي هكذا او من تلقاء نفسها  بل بجهد ونضال مرير من قبل المراة فحتى هذه النسبة التي منحت للمراة منعت المراة من ممارسة الطب في قسم الامراض النسائية او امراض النساء فهذه الممارسات كانت تمارس بقصد ضيق مجال عمل المراة في المجال الطبي.

الاهم من هذا نصل الى النتيجة التالية عندما تبعد المراة من ساحة الطب تتعرض هذه الساحة لابشع سياسات نظام الحداثة الراسمالية، و تغدوا حياة الانسان تحت التهديد الطبي.

- يحاول النظام الراسمالي بشتى الطرق والاساليب فرض سيطرته على المجتمع، وذلك بقطع صلة الوصل بين الانسان والطبيعة وحتى بين الانسان ذاته، فما هي الوسيلة التي يستخدمها هذا النظام  في المجال الطبي لفرض سيطرته على المراة؟

هناك نقاشات واسعة في هذا المجال، فاكثر من كتب في هذا الموضوع هو ميشيل فوكو، وقائد الشعب الكردي عبدالله اوجلان، فقد  غدى الانسان غريبا عن بدنه واعضاء جسمه، عند ذهابه الى الطبيب لا يعد لديه اية جراة بان يسال عن جسمه او يرفض اي علاج او دواء لانه اصبح تحت رحمة الطبيب ويتصرف الطبيب بجسمه كما يريد وليس ملزما ان يجيب على اسئلة المريض. والاهم من هذا عندما تمتزج اي مهنة وبالاخص مهنة الطب بداء السلطة عندها تصيبها المصلحة الخاصة والمتاجرة بارواح البشر فمصلحتها هي بيع منتجاتها من العقاقير والادوات الطبية، و اكبر مثال هي المراة.

اما مهنة الطب التي مورست بشكل رسمي في المدارس الطبية وخاصة بعد قتل النساء اللواتي كان يطلق عليهن تسمية"المشعوذات"  وهناك في اوروبا وبالتحديد في القرون الوسطى تم اتخاذ قرار صارم وهي عدم السماح لممارسة الطب الا لمن لديه شهادة الطب والحصول على الشهادة توجب الذهاب الى مدرسة الطب ومن ليس لديه هذه الشهادة ويمارس الطب، يفرض عليه جزاء القتل، ومن ليست لديها شهادة الطب هي المراة لانها غير مسموح لها بالذهاب الى المدرسة والحصول على الشهادة.

من السياسات التي تمارس في المجال الطبي هي عدم الاهتمام بامراض المراة الا في مجال الانجاب والعلاقات الجنسية، اما باقي الامراض مثال مرض الرحم او السرطان فلايبحثون عن العلاج الشافي او المناسب، لانهم لايرونها مهمة ففي النهاية ستموت، اي اصبح الطب في يومنا الحالي مادة للمتاجرة بهافقط.

كذلك فان النقطة الاكثر تداولا في يومنا الحالي هي ان الطب لايهتم بعمق المواضيع الطبية، لايضع الطب الوقائي في المقدمة اي يمكن ان يمنع الطب الوقائي لوصول الحالات الى نهاية الانسان، فعلى ذكر المثال لوحاول الطب النقاش في سبل الوقاية من الامراض، فقد كانت المراة ستكتسب الوعي الكافي من اجل الوقاية من الامرض و لما وصلت الاصابات المرضية او انتشار الامراض الى هذه الحالة. لاننا عندما نتمعن في الواقع الحالي في المجال الصحي فاننا نلاحظ النتيجة التالية الا وهي ان القوة الحاكمة في المجال الطبي هي الحداثة الراسمالية والسلطة الحاكمة بالمال.

-سؤالنا الاخيرانتم كعلم المراة (جينولوجي ) كيف تقيمون المجال الطبي اليوم، وكيف يجب ان يكون ؟حتى تصبح الحياة مفعمة بالحيوية والجمال خالية من الامراض؟

-نحن نفكر بان نغني المجال الطبي اي ان لا يكون المجال الطبي فقط مقتصرا على الاطباء والمشافي، اي يجب على كافة الاقسام التي تتعلق بالمعرفة الطبية ان تلعب دورها. مثال الطب الطبيعي يجب ان ينتشر بين المجتمع فامهاتنا كن يعالجن الامراض المستعصية بالاعشاب الطبية الطبيعية، لكن مع الاسف الحداثة الراسمالية تمادت الى هذا الساحة ايضا. في المجتمع مازالت هذه المهنة اي المداواة او المعالجة بالاعشاب الطبية حية وتمارس الى الان في المجتمع بما يسمى الطب العربي او الطب الكردي.

اما النقطة الاهم التي يجب على المراة التوقف عليها فهي حماية نفسها بنفسها ضد الامراض, حتى يتكون لديها الوعي و المعرفة الطبية ببدنها وجسمها وتعرف كيف تقوم بالوقاية الصحية من الامراض، ولا تسلم جسمها للمتسلطين.

والوقاية الصحية او الطبية تبدا من التغذية الصحية والطبيعية الخالية من الهرمونات. قضيتنا ليست بناء عدد هائل من المشافي،  واعداد جيل من الاطباء في كردستان وسد الطريق امام الامراض فقط.  وانما النقطة الاهم هي كيف ننشر الوعي الطبي والوقاية بين المجتمع. اما النقطة الاخرى هي يجب ان نعيد النظر في المجال الطبي بعين المراة على اساس اسنادها على القيم الاخلاقية. كما نعطي الاهمية الى التدريب والوعي الصحي . وان ياخذ  المجتمع حمايته الصحية بنفسه ولا يسلمها الى الدولة والنظام الراسمالي .كما يلعب حياة الانسان و الراحة النفسية اهم الاسباب التي تسهل التعرض الى الامراض، فالوحدة هي احد الاسباب التي تؤدي الى السرطان كما عرف القائد الشعب الكردي:"ان مرض السرطان ليس بمرض بيولوجي فقط بل هو مرض اجتماعي، يصيب الانسان الذي لا يعطي المعنى لحياته " ، فحتى الاقامة في المدن الكبيرة احدى اهم الاسباب المرضية،والترجيح السليم هو الاقامة في القرى بدلا من المدن. لهذا السبب فنحن لاناخذ المرض في المجال الطبي او النفسي فحسب، بل نحن كعلم المراة لدينا سياستنا في هذا المجال بان ننظر الى المرض كقضية اجتماعية ايكولوجية، نستطيع ان نحقق مجتمع سليم مسلح بالادراك والوعي الصحي، محصنن ضد جميع الامراض والاوبئة.

في النهاية نشكركم جزيل الشكر.

كومون المرأة أهميته والية عمله

الكومون هو التنظيم لآلية اتخاذ القرار الجماعي لتلبية الحاجات الأساسية لحياة المجتمع والاكتفاء ذاته بذاته

المراة والسياسة

النساء الكردستانيات من نقطة الصفر الى قيادة الثورة

حرية المرأة ستعلب دوراً مصيرياً في فجر الحضارة الجديدة

المرأة هي العامل الأساسي في تكوين الاقتصاد الاجتماعي

2017 © Partiya Karkerên Kurdistan (PKK)
[email protected]