22.09.2017

حقيقة الأم والمرأة هي حقيقة كردستان

الامهات الكرديات هن أكثر من يبكين في هذا العالم وهذه الحقيقة هي ضرورة من ضرورات التحليل العلمي

 

 

 

 

 

عبدالله الوجلان  شباط / 1997

مؤكد أن للأم  حق كبير كذلك لكل الأمهات في العالم ،   مما لاشك فيه أن احترام الأم والإلتزام بحوقها هو وظيفة تجب متابعتها ومراقبتها باستمرار كوظيفة من وظائف الابن، إننا سنوليها الأولوية  وسنعمل على أن نكون لائقين بها بأفضل الأشكال.

يتم الحديث عن قلب الأمهات،  يقال أنه محمّل بالعواطف الكثيرة وأنه بكى كثيراً، نعم ؟، حصل ذلك في كردستان أكثر بكثير ، و السبب مخبئ في حقيقتنا نحن،  كما أن الأمهات تبكين أقل في العائلات التي تملك ظروفاً جيدة، إن الأمهات تبكين طول أعمارهن أكثر في الأمكنة التي تكثر فيها التناقضات، وهذا تحليل علمي، هذا يعني  أن الامهات الكرديات هن أكثر من يبكين في هذا العالم، هذه الحقيقة هي  ضرورة من ضرورات  التحليل العلمي، لهذا لم أشئ أن أتصرف مع الأم بشكل رخيص. تحمل حقيقة أمي أيضاً هذه المعاني،  لقد سمعت بالجانب المتناقض من هذه الحقيقة مبكراً ،  بدأ تمردي  الكبير المتجسد في تمردي ضد أمي في عمر مبكرة جداً مدركاً النتائج السلبية المترتبة على هذه التناقضات،  يقال : " وهل يجوز ذلك ..؟ " ، نعم يجوز ، وقد جاز معي كثيراً كثيراً،  أتذكر جيداً: كانت لي أطروحاتي المضادة حين كانت تجابهني وتتحدث عن حقوقها عليّ ، كنت أقول : " بأي حجّة تطلبين الحقوق من طفل لم تضمني له ولم تعديه بمستقبل ما ، ماذا أعطيت ..؟  ماذا تطلبين ..؟ " كانت لي أطروحاتي في ذلك العمر المبكّر،  وهذه إحدى أشكال الحذر واليقظة، كنت أدرك في تلك السنوات أنه يمكن أن نكون لائقين بإحدى الأمهات عبر حياة مليئة بالآلم وخالية من الرحمة.

لم أرغب التحامل على الأم بشكل رخيص ، لم أشئ أن أكتسب حبها الرخيص، سعيت كي لا أسقط في هذا الحجم الصغير ، كنت أستطيع أن أفعل بعض الأمور التي ترضي أمي وكنت أملك فرصة النجاح في ذلك، ربما يقول البعض : " أنه عديم الرحمة " ، إلا أنه في نظري إحدى أشكال محاولة رد معروف الأم أكثر، لم أظهر لها حباً رخيصاً وأقل لها كلمات رخيصة في المحبة، كانت تسألني  بحسرة: " عجباً ستشتري لي أربعة أمتار من القماش يوماً .. فأنا أمك ..؟ " .

لم أشتري مثل هذه الهدية في أي وقت  آخر، مرت عائلتنا بظروف حياة صعبة وعلاقات الأم والأب جلبت الحياة إلى حال سيئة،  الأب كان مسناً وضعيفا بعض الشيء،  والأم أكثر شباباً وقوةً،  وهذا التناقض بحد ذاته يفتح الطريق أمام الفوضى ويخلق وسطاً لا يمكن تعريفه في علاقات العائلة الرجولية المهيمنة.

 الذكرى الهامة الأخرى  هي الإنطلاقة التي قمت بها ضد شرّ كل من الطفلين المشاغبين ( محو ) و ( جمو )، كان محو يرغب دائماً بالمشاجرة، ذات يوم أمطرت عليه الحجارة من زاوية بيت في القرية  بشكل لا يلقى أي فرصة أخرى وحضني مليء بالحجارة  هرب حتى نهاية المنزل ولم يعد للمشاجرة مرة أخرى،  أما جمو  فقد هاجمته بعد فترة من المراقبة في طرف الهضبة  بنفس الشكل وأمطرت عليه الحجارة  وهرب هو الآخر حتى نهاية آخر المنازل  في القرية،  بعد أن تلقّوا درسهم لم يعودوا ضمن دائرة الخطر بالنسبة لي ، أتذكر أن أمي تبنّتني مع عمليتي ومدحتني كثيرا على ذلك ، إن مفهومي في المجابهة نابع من حيرة وضعف أبي وتمرد أمي المتشكلة على طريق طلبها للحقوق بالشكل الذي لا يعرف الحدود. كانت مواقف ونظرة أمي مني فيما بعد إيجابية وناضجة  على قدر ما وصلتني من أخبار،  أعتقد أن ما قالته  جواباً على سؤال رئيس الفيلق العسكري في أورفا : " حاولت كثيراً معه كي يسحب قدميه نحو نفسه  لكنني فشلت "  هذا صحيح ،  هي أول من قالت لي أن طرازي سيبقيني وحيداً، وقالت حينها : " سيستفيد الكل منك ، لكنهم لن يعملوا معك  كما تعمل معهم أنت " ،  حصل ذلك بالفعل،  في تقيمها الأخير قالت عني : "  إن مكانه خاص جداً عندي "  كانت كلمتها الأخيرة قبل أن تموت، ( قوموا للدعاء كثيراً ،  وأفعلوا الخير لأجل الجميع ).

فيما بعد قمت بتقييم دور المرأة والأم في تحليلاتي ،  رأيت حاجة كي آخذها بعين الاعتبار وأعطيها الحق الذي تستحقه ،  لقد  صرحت لي حينها بمقولتها البريئة : " إن استمريت بهذا العقل ، فصعب أن تجد امرأةً ( وتقصد زوجة ) " ، كنت أعتقد أن أمي تقول ذلك حسرةً وغضباً  لكني كان عليّ أن اقبل عقلية أمي حينها ،  بسبب  التاريخ المعمّى اغتربنا عن بعض، وحول العودة إليها مرة أخرى  قلت عنها أنها إحدى الأصوات الأصيلة من ثقافة المرأة الإلهة ،  إنني سأتذكر وأقبل  وصول هذا الصوت إليّ بمنة كبيرة ، لم أتمرد على أمي  بل تمردت على مجتمع العقلية الذكورية المهيمنة التي لا تعتبر المرأة والأم أي شيء، تمردت على النظام الظالم الإزدواجي الذي يقوم بتغريب الإنسان عن  حقيقته، وقد أثبت أنني كنت الابن الصالح لأمي  رغم أننا لم نلتقي ولم نهنئ بعضنا البعض.

إنني أقوم بتطوير عمل المعاني أكثر وأكثر، ومحاولة أمي لخنقي عدة مرات وكأنها تحكم عليّ بالإعدام كان هو سبب هربي إلى الجبال كحصان هارب من الحظيرة ، كنت أفهم وأعطي المعنى لهذه الحقيقة ، في الحقيقة أن أمي التي قلت عنها أنها جاهلة هي التي فهمتني أكثر من الجميع،  استوعبت مقولتها جيداً : "  لن يشارك أحد في مثل هذا العمل،  سيستفيد الكل منك  وستبقى وحيداً "، كان عمري عشرة سنوات حين التفتّ إلى أمي دون أن أنظر إليها وقلت لها : " فليكن ،  إنني مقرر على السير وحيداً " .

لأدب الثوري

الأدب لغة الواقع.

حل العصرانية الديمقراطية في أزمة الشرق الأوسط

يَكفي فقط التحلي بكرامةِ وعزّةِ العيشِ في بلدٍ حرٍّ ومجتمعٍ ديمقراطيِّ لدرجةِ العشقِ والهيام

دبلوماسية الأمة الديمقراطية

إنّ دبلوماسيةَ الأمةِ الديمقراطيةِ وسيلةٌ لتكريسِ السلمِ والعلاقاتِ المفيدة لا لإشعالِ فتيلِ الحروب

2017 © Partiya Karkerên Kurdistan (PKK)
[email protected]